السيد محمد الصدر
199
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
وضعف نفوسهم ومستوياتهم الروحية والمعنوية . مضافاً إلى تدني دعوة أنبيائهم عن دعوة الإسلام . وتكون النتيجة أنهم بمنزلة السفهاء لو حصل قياسهم إلى البشرية بعد الإسلام ، فإنهم أكثر وعياً وعقلًا وثقافة وصبراً سواء كانوا مسلمين أم لم يكونوا . وهذا من أهم الأسباب التي ندركها لنسخ الشرائع السابقة ، لأنها لا تصلح لتربية الأجيال الواعية المتأخرة ، وخاصة بعد أن أدَّت تلك التعاليم وظيفتها في تربية البشرية وانتهت . وأما من بقي على تلك الأديان فهو جاهل من هذه الناحية لأنه أخذ الدين البسيط طريقاً للتربية المعمقة وهو مستحيل ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما يقولون . وعندئذ يمكننا أن ندرك أن التبليغ للسفيه واضرابه ينبغي أن يكون أوضح وأشد تركيزاً من التبليغ لغيره ، ولذا اقتضى ذلك زيادة المعجزات . خذ إليك مثلًا : إن إعلام الطفل أو الأطفال يحتاج إلى كلام أطول وأوضح ، وإلى وسائل إيضاح ورسومات ونحو ذلك . في حين يكون الكبير مستغنياً عنها بوضوح . فمن الممكن القول إن عصور ما قبل الإسلام تمثل دور طفولة البشرية ، في حين يمثل الإسلام زمان رشد البشرية ونضجها . ومن هنا احتاج العصر السابق إلى معجزات . فإن قلت : فهل يمكن أن تدخل البشرية رشدها ونضجها في زمن قصير جداً نسبياً وهو زمن البعثة ؟ . قلنا : كلا ، لم يحصل ذلك . بل التكامل تدريجي وبطيء ، حصل على أيدي الأنبياء السابقين جميعاً . مضافاً إلى البلايا الدنيوية التي مرَّت بها البشرية